الخميس، 27 يناير 2011

هل ينتفض السوريون على القبضة الحديدة للأسد

27 يناير 2011
الرباط - مريم التيجي ( عضو اتحاد المدونين العرب) ..

و أنا أتصفح مواقع الأخبار، هزني خبر قادم من سوريا، ورفع درجة توتري إلى حدها الأقصى ،يبدو أن ثورة الياسمين التونسية وانتفاضة الشعب المصري ألهبت الحماس في الشعب السوري وأمدته بأمل جديد، فبدأت بعض القوى الداخلية تعد العدة لإعلان يوم غضب لإسقاط نظام الأسد في الخامس من الشهر المقبل.

كان البيان الذي أعلن عن هذه الخطوة واضحا وحازما "نحذر النظام السوري من مغبة الاستمرار بالقمع واعتقال الأحرار ونفي الشرفاء وتسليط الحاشية والأقرباء على مقدرات البلاد ومواردها وأهمها شركتي الاتصال –الخلوي – وعلية أن يتخذ فوراً قرارات حاسمة وقبل الاحتجاج العارم والتجمع الجماهيري الكبير الذي سيجرى أمام مجلس الشعب في دمشق الفيحاء قلب العروبة والفداء وذلك يوم السبت في الخامس من فبراير القادم بإذن الله، ونخاطب شعبنا أخيراً مرددين مع الثوار الأبطال : إن نفسا ترضي الإسلام دينا؛ ثم ترضى بعده أن تستكينا؛ لن تكون من عداد المسلمين الشرفاء، كما نعلن للملأ كافة بكل فخر وإباء : إن سورية لن تكون إلا لكل أبنائها وطوائفها وأديانها وقوميتها" كان هذا هو نص البيان الذي أرعبني فعلا

هناك أكثر من احتمال، فإما أن يقدر السوريون خطورة الموقف ولا تتم الاستجابة لهذه الدعوة إلا بعدد محدود سيجد مكانه في المعتقلات بعد الحدث وربما قبله ، أو أن يجازف الشعب بتلبية النداء وبإعلان انتفاضة شبيهة بانتفاضة أرض الكنانة، وعندها ستسيل الدماء إلى الركب ، ولمن لا يعرف كيف يحكم النظام السوري البلاد ما عليه إلا أن ينبش في التاريخ القريب جدا، حيث أن رد الفعل الرسمي على أي تمرد أو احتجاجات أو غضب شعبي يكون قاسيا جدا.

فقد لجأ النظام الحاكم في سوريا أكثر من مرة خلال العقود الماضية إلى قتل المئات من المواطنين وهدم منازلهم ودفنهم أحياء في بعض الأحيان بواسطة الجرافات ، كما اعتاد تمشيط المدن الثائرة وقتل أعيانها.

مجزرة جسر الشغور عام 1980، مجزرة حماة الأولى عام 1980، مجزرة حماة الثانية عام 1982، مجزرة حي المشارقة، مجزرة القامشلي عام 2004....محطات لا ينساها السوريون، وهناك غيرها ..وما دام السوريون يعرفون جيدا أن نظامهم لا يلعب بخراطيم المياه في الشوارع، ولا يكتفي بنشر القناصة على أسطح البيوت، لكن غضبه شديد، فهو لن يتوانى عن إحراق المدن وتجريف البيوت ودفن الأحياء والأموات، فهل سيجازفون بتلبية هذه الدعوة التي تبدو مجنونة ويخرجون للشارع للمطالبة بإسقاط الأسد؟

كما أن المتتبع لأحداث تونس ومصر يلاحظ أن الشعبين التونسي والمصري حولا صفحات الفيسبوك والتويتر إلى خلايا عمليات لا تتوقف، كانت الإدارة الحقيقية ولا تزال للانتفاضتين موجودة على الشبكة العنكبوتية، بينما يعلم المراقبون أن كل الصفحات الاجتماعية والمدونات محجوبة في سوريا مما يصعب الأمر على أي تحرك شعبي ويمنع التواصل بين الناس ويقتل الشرارة في مهدها... آمل أن تكون مخاوفي تقديرات خاطئة، وأن تواصل الشعوب خطواتها بثقة لتصنع مستقبلها بأيدي أبنائها وتتخلص من وصاية أنظمتها التي تجاوزها الزمن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق