لأولادنا أحلام أصغر من خوذة المحتل

بقلم -عايدة الربيعى : -  يوما بعد يوم، تدفعنا الأحداث، في يقظة أكثر من يقظة، فنرفض النوم، نهرول يقظين كي لا يتكرر ما حدث من غفلة لخرائب وح...

بقلم -عايدة الربيعى : - 
يوما بعد يوم، تدفعنا الأحداث، في يقظة أكثر من يقظة، فنرفض النوم، نهرول يقظين كي لا يتكرر ما حدث من غفلة لخرائب وحزن الانتفاضة الشعبانية في تسعين الموت الجماعي. يوما بعد يوم تفتح كوتها الأيام لتلقي بنا خارج صفاتنا نضيع في دهاليزها الليلية بمحاذاة الليل و لا ضفة لنا سوى الظلام.

 أحيانا كنا نخدع الفراش فنتكور فيه لننفتح في تجوال من الأفكار، وأحيانا أخرى نتركه واجما بلا طيات تحركه الأقدام بلا حس .الجسد لا يطرق تلك الملاءات ولا يلامسها فما زلنا لم نكتشف بعد موقع الخلل، تتحرك أقدامنا بسكون يمينا ويسار بلا منطق تحت الأسرة الخامدة في حركتها الوانية القلقة ؛إنها دواع الحرب دون شك. 

تمر الأيام ولم أقرر الرحيل وأولادي، رغم إلحاح أحد أقاربي للالتحاق بهم .. إلى قرانا الآمنة. لا ادري يومها لماذا كنت رافضة ذلك، وكأن شيئا ما في داخلي كان يمنعني، أقنعت من بمعيتي أسبابي، وقد أسلمنا إلى قناعة إن ما كتب على اللوح يجري ولو كنا في قصور مشيدة؛ انه الرضا بالمقسوم .

 تقودني الأفكار من زوايا ألانعطاف إلى زوايا أتوقف عندها لضرورة حتمية عن كل ما يدور من حولنا، زوايا لا تدركها إلا النساء، وبغريزة المرأة اقتربت من بيتي أكثر وأنا التي كنت قريبة منه أبدا حين كان محاصراً بالكوارث والأزمات والحروب المتكررة كما البيوت العراقية التي تجاورني في في حزنها المترع بالآهات نتجاورفي الفرح والنجاح والحب ايضا.كم اتذكر مدى قربي منه-بيتي- ساعة هروبنا إلى الجبال التي التحفناها مهادا لأولادنا حين كانوا في لفافاتهم البيضاء، حينها كنا نذوب فوق كفن الطين، وكم كنا نكسر باب المعتقل في برد الصقيع. لطالما كان الزمن غير مستقر ولطالما كنت واثبة الخطوة مثلهن –العراقيات- البواسل مثلما الموقف يتطلب إنها الحكمة –فكنت- ولا شئ غير ذلك .

 وكأن الأمور ألقت بعبئها علي مرة واحدة في ريعان العمرانذاك ،أتذكر وكم أخرى مثلي تزجي بدفاترها بذاك السواد الكحلي في حبر بوحه من الذكريات في قفار تلك المسالك التي ألقت بمنزلق تحت اقدام حياتنا؟ كنت أؤجل التفكير بالملل والضجر؛ لأنني ملزمة بأداء الكثير وقتها من الالتزامات تجاه ذلك البيت الذي بنيته مبكرا وأنا طالبة جامعية. لكنه زمن الحرب! كنت أراقب الأولاد أكثر من ذي قبل وربما طيلة اليوم حتى صرت أكثر شبه بهم لغاية في نفسي يحتمها الظرف وإحساس لم أجد في قراءته إلا في ذلك الوقت الوذ بزواياه.

 أما الكبار من حولنا فقد تميزوا بالوطنية وصاروا جدارا منيعا لبيوتهم ، صممنا جميعا على السهر في تلك الليلة - ليلة الصدمة والترويع- كما أسموها، أحسست يومها بحمى تمتلكني؛ لأنني صرت أبذل جهودا مضاعفة برفقة القلق الذي أستبد بي، حتى كنت اهبط إلى سريري في آخر اليوم وانية ثقيلة تعشي الوساوس فكري.

 الصغار لازالوا يتسللون إلى قلبي ، يراقبون، فأصغي إلى عيونهم البارقة بمنتهى الخوف بعيداً عن سماوات مضببة فالكارثة تهددنا ولم يكن بوسعي إلا أن احتاط وبشدة بكل ما أوتيت من طاقة وشجاعة بتأن ضد ثورتي، شرعت قلبي مجلسا لهم ودفئا يحفهم كي يلوذوا اليه متى ما شاءوا وشاءت الأقدار ببرق رعدها، صار يعاودني نفس الشعور في خوف غامض وذاك كان يزيدني حيرة أرفضها فالوقت اقترب وكنت أبصر حينها منظرا واحدا.. هل سنشهد الموت لمن نحب؟ كم مريعة وغضة تلك الأفكار.

التعليقات

AdSpace768x90
AdSpace768x90
الاسم

أخبارنا,295,اقتصاد,7,الفن,22,تكنولوجيا,4,تكنولوجيا وانترنت,36,حوادث,75,طرائف,21,عالم,6,على فكرة,2,غرائب علمية,6,فلوسك,39,فن ورياضة,12,فنون,124,فيديو فكرتنا,1,قضايا وحوادث,4,كاريكاتير,27,كورونا,3,مشروعات صغيرة,3,معلومات تهمك,2,مقالات,181,منوعات وثقافة,3,slider,4,
rtl
item
رتيمة - Ratima: لأولادنا أحلام أصغر من خوذة المحتل
لأولادنا أحلام أصغر من خوذة المحتل
http://3.bp.blogspot.com/-F54am0qP57M/Tm9Ept7D4dI/AAAAAAAACUo/ZEahAItEyoQ/s1600/%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25AF%25D8%25A9+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A8%25D8%25B9%25D9%2589.jpg
http://3.bp.blogspot.com/-F54am0qP57M/Tm9Ept7D4dI/AAAAAAAACUo/ZEahAItEyoQ/s72-c/%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25AF%25D8%25A9+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A8%25D8%25B9%25D9%2589.jpg
رتيمة - Ratima
https://www.ratima.net/2011/10/blog-post_37.html
https://www.ratima.net/
https://www.ratima.net/
https://www.ratima.net/2011/10/blog-post_37.html
true
7096906649778353332
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم أيجاد اي نشاركات عرض الكل أقراء المزيد الرد الغاء الرد مسح بواسطة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل موصي به لك التسميات أرشيق المدونة البحث جميع المشاركات لم يتم العثور على اي مشاركات الرجوع الى الصفحة الرئيسية الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت شمس Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy