بقلم - علي ساجت الفتلاوي (كاتب عراقى) :- 
قضية صدور حکم الاعدام الخاص بالسيد غلام رضا خسروي في إيران على خلفية تبرعه لتلفزيون المقاومة الايرانية"الحرية"، و إحتمال أن يتم تنفيذ قرار الحکم خلال هذه الايام، ليست کأي قضية أخرى من قضايا الاعدام التي تتزايد يوما بعد آخر في ظل النظام الديني الحاکم، وانما هي قضية مهمة و حساسة و ذات طابع خاص من الضروري إماطة اللثام عن الابعاد و الجوانب التي تکتنف القضية.

السيد خسروي الذي يقبع منذ أعوام في سجون النظام و الذي تم تبديل الحکم الصادر ضده من السجن ستة أعوام الى الاعدام، کان بذريعة أنه قدم دعما لتلفزيون معاد للنظام الديني و بسبب من ذلك فيجب إعتباره"أي السيد خسروي"، محاربا ضد الله!

التقارير و المعلومات الواردة من داخل إيران، تفيد بأن هذا الرجل قد عانى و يعاني الامرين منذ اللحظة الاولى من إعتقاله في مدينته و لحد وصوله الى سجن إيفين الرهيب في طهران حيث ينتظر تنفيذ حکم الاعدام الصادر ظلما و إجحافا بحقه، وهناك الکثير من الدلائل و المستمسکات التي تؤکد بأنه قد تعرض لوجبات منتظمة من التعذيب النفسي و الجسدي خصوصا وانه قد تم عزله لفترة طويلة في زنزانة إنفرادية و منع من الالتقاء بذويه، ويريد النظام و بعد کل تلك الفصول المأساوية التي مر بها الرجل أن يحسم أمره بتنفيذ حکم الاعدام بحقه لکي يتم لفلفة قضيته و تغلق الى الابد.

إعادة المحاکمة و إصدار أحکام أشد و أکثر قسوة بحق المسجونين وعلى وجه الخصوص السياسيين منهم، من سمات و صفات النظام الايراني، وقد حدث في السابق عقب إنتهاء الحرب العراقية ـ الايرانية و بعد عملية"الضياء الخالد" التي قامت بها المقاومة الايرانية عام 1988، و وصلت جحافلها خلالها الى مشارف مدينة کرمانشاه.

 فقد أمر النظام الايراني و على لسان الخميني نفسه بإعادة محاکمة معظم الافراد المعتقلين من منظمة مجاهدي خلق و الحکم على معظمهم و عددهم قارب 30 ألفا، بالموت في مذبحة بشرية فريدة من نوعها، وان قضية السيد خسروي تعيد الى الاذهان تلك الجريمة البربرية التي أرتکبت ليس بحق الشعب الايراني فقط وانما بحق الانسانية جمعاء لأنها إنتهکت کل القوانين و القيم و الاعراف السماوية و الانسانية المتعارف عليها، وان مسألة وقوف و تضامن المجتمع الدولي مع السيد خسروي أمر بالغ الحيوية و غاية في الاهمية لأنه سيعيد النظام الايراني الى رشده و يذکره بأن هناك عيونا و ضمائر إنسانية تتابع قضية خسروي و کل قضايا إنتهاك و خرق حقوق الانسان و کرامته في ايران، مثلما أنه سيمنح الامل مجددا للشعب الايراني بأن العالم يقف الى جانبه في محنته مع هذا النظام الدموي القمعي المتوحش.
alialfatlawi9@googlemail.com



إرسال تعليق