قمصان ملونة وحرب أهلية بالقانون والشرعية

"أمسك حرامممى"... صوت يقتحم مجالك السمعي وأنت تسير علي الكورنيش - مثلا - يصاحبه وقع خطوات مسرعة تقعقع على البسيطة تأتي من خلفك ، ت...


"أمسك حرامممى"... صوت يقتحم مجالك السمعي وأنت تسير علي الكورنيش - مثلا - يصاحبه وقع خطوات مسرعة تقعقع على البسيطة تأتي من خلفك ، تلتفت لتبصر شخصاً يمسك فى يده شنطة حريمي يطارده العشرات بالسباب واللعنات وربما بقذف الأحذية ، يقترب منك ، وبحركة لا إرادية ، تمد قدمك ( تكعبله علي وشه) ، فيسقط ليلحقه الناس وينال من حبهم جانب ، وينتهي به غرامهم على درجات اقرب قسم شرطة. 

" يا لهوتي إلحقووووني يا خلق" .... امرأة تستغيث بك ، لا تعرفها فتسرع لنجدتها وتقاتل هذا "الشحط" الذي يتحرش بها ، ورغم توسلاته يفيق من غيبوبة "العلقة" ليجد نفسه "نمرة" فى التخشيبة. ترى بأم عينيك ليلا ...رجلا يتلفت حوله ترتاب فيه ، أو كما قال إيليا أبو ماضي منذ عشرات السنين : "وأبصرت لصّا على الزاوية كثير التّلفّت نحو القصور" ، تراقبه ، تشاهده يتسلل لأحد المنازل ، فتقبع فى مكمنك مترقبا خروجه بالمسروقات وتباغته ( وبشيلته تذهب به إلي القسم). 

فى كل تلك المواقف ما الذي دفعك لهذا الفعل ؟!! أو بمعنى أدق رد الفعل ؟!! المروءة ، الشهامة ، المجدعة ، وفطرة الإنسان السوي التي فطره الله عليها بغض النظر عن دينه أو عقيدته أو إيمانه ، فتجده يسرع لنجدة وإغاثة الملهوف دون سابق معرفة به ودون حاجة لتشريع أو قانون. لذلك عجبت واندهشت اندهاشا عظيما ( راحت عليكي يا زوزو) عندما طالعت بيان من النائب العام يطالب الشعب بالتصدي للمجرمين والمخالفين والمخربين بأنفسهم وبأيديهم !!!.  

ويلتبس الأمر علي البعض متصورا أنه يمنح المواطنين ضبطية قضائية لا يملك منحها لهم ، فتعلو الأصوات المعترضة ، وتثور الأقلام الغاضبة ، وتصدح الميكرفونات الحقوقية ، لتتحد فى مواجهة الباطل.  وسرعان ما يستدرك النائب العام فى بيان آخر موضحا مقصده الكاشف عن نص مادة تحمل رقم 37 فى قانون الإجراءات الجنائية تعطى الحق للمواطنين كافة في القبض على المواطنين (برضه) فى حالة تلبسهم بارتكاب جرائم. 

وسر تعجبي واندهاشي ( اللى ما قدرتش عليه زوزو) ، هو لماذا الآن نكشف عن حق المواطنين ( الأولانيين) فى القبض على المواطنين (التانيين) ، والبلد أصلا في فوضى أمنيه عارمة ، الشرطة تتراجع وتُضرب عن العمل ، والأهالي تقبض علي البلطجية وتمثل بجثثهم بعد إقامة حد الحرابة الشعبى عليهم فى غياب كامل ومتعمد لدولة القانون. لماذا الآن يا سيادة النائب العام ...؟!!   الإجابة : لتمكين مليشيات الجماعة المحظورة ( ستظل محظورة على الأقل في نظري حتى توفق أوضاعها طبقا للقانون)...أقول لتمكين مليشيات المحظورة من الفتك بالمتظاهرين المعارضين لهم واعتقالهم وتعذيبهم مثلما حدث فى موقعة الاتحادية أمام أعين العالم أجمع. 

وأيضا لتمكين جماعات التيار المتأسلم من إنشاء جماعات ...النهي عن المعروف ...والأمر بالمنكر وأكرر... النهي عن المعروف .... والأمر بالمنكر (لأنهم غلاظ القلوب ، قساة الأكباد ، متجهمي الملامح ) سينفر منهم الناس ويعاندوهم بفعل "عكس" ما يأمرون به لإغاظتهم . 

إذن بيانات النيابة العامة صدرت لغرض فى نفس يعقوب أصبح معروف للكافة وهو إضفاء الشرعية القانونية على ظهور مليشيات مسلحة فى الشوارع لتأديب معارضي الرئيس وجماعته وإخوانه وحلفائه حتى يطيب لهم حكم البلاد هنيئا مريئا . 

وهذا ما فعلته الأنظمة الفاشية فى ألمانيا وإيطاليا باستيلائها على الحكم بمساعدة من مليشيات القمصان البنية والسوداء التي تمكنت من قطع ألسنة المخالفين لها ، وقمعت الإضرابات ، وفرقت التظاهرات عملاً بالتصريح الفاشي الشهير لموسوليني " ليست إرادة الشعب هي الوسيلة للحكم‏,‏ ولكن القوة‏,‏ فهي أساس القانون وهي التي تفرض القانون‏".‏  وكما حدث فى مصر تأثرا بتلك الظاهرة فى منتصف ثلاثينات القرن الماضي عندما استطاع حزب الوفد (الحاكم) تكوين وتمويل جماعة القمصان الزرقاء رداً على تشكيل جماعة القمصان الخضراء التي أسسها حزب مصر الفتاة (خصوم الوفد) .

 وتشكلت هذه التنظيمات السياسية ذات الصبغة شبه العسكرية علي نحو علني‏‏ اعتمادا علي المناخ السياسي الذي ظهرت فيه والذي كان يسعى للاستفادة من وجود الشباب الثائر المتمرد فى شوارع مصر ، وتقاتل الجميع ، وسالت دماء ، وتوازى ذلك مع حملة سياسية شنها النحاس باشا (الوفد) في مجلس النواب بأن مصر الفتاة تعمل مع دولة أجنبية ، خاصة بعد حادث تعرضه لإطلاق نار، فتم إغلاق دور مصر الفتاة ، واعتقال الكثير من أعضائها، وعلى رأسهم أحمد حسين (المؤسس) وهو بالمناسبة والد السياسي والكاتب الصحفي مجدى أحمد حسين ، والخاسر هناك بالتأكيد  كانت "أم الدنيا". 

إذن فى النهاية "مورسلينى العياط"  يلعب بآخر كارت فى يده عنوانه "الأرض المحروقة"  ليحكم أشلاء وطن ، يلهو في شط  بحره الدموي مقيما على رماله قصورا من جماجم وعظام أهله وعشيرته ومعارضيهم. والحمد لله أصحبنا بنعمة مرسى وإخوانه أعداء يقتل بعضنا بعضا ونستبيح أعراضنا بأيدينا ، وكله تحت مظلة القانون وبغطاء شرعي من النائب الخاص. ألا بئس ما تفعلون ، وتدبرون ، وتخططون ، كبرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذبا. 

أما عن المادة 37 المفتري عليها فلها مقال آخر بإذن الله إن كان فى العمر بقية.

(بقلم - محمد ابوطور)

التعليقات

AdSpace768x90
AdSpace768x90
الاسم

أخبارنا,295,اقتصاد,7,الفن,22,تكنولوجيا,4,تكنولوجيا وانترنت,36,حوادث,75,طرائف,21,عالم,6,على فكرة,2,غرائب علمية,6,فلوسك,39,فن ورياضة,12,فنون,124,فيديو فكرتنا,1,قضايا وحوادث,4,كاريكاتير,27,كورونا,3,مشروعات صغيرة,3,معلومات تهمك,2,مقالات,181,منوعات وثقافة,3,slider,4,
rtl
item
رتيمة - Ratima: قمصان ملونة وحرب أهلية بالقانون والشرعية
قمصان ملونة وحرب أهلية بالقانون والشرعية
http://4.bp.blogspot.com/-LbLXrlx7YDg/UJ_N6gl-twI/AAAAAAAAEZk/64-7zhWrSn8/s1600/1.png
http://4.bp.blogspot.com/-LbLXrlx7YDg/UJ_N6gl-twI/AAAAAAAAEZk/64-7zhWrSn8/s72-c/1.png
رتيمة - Ratima
https://www.ratima.net/2013/03/blog-post_13.html
https://www.ratima.net/
https://www.ratima.net/
https://www.ratima.net/2013/03/blog-post_13.html
true
7096906649778353332
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم أيجاد اي نشاركات عرض الكل أقراء المزيد الرد الغاء الرد مسح بواسطة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل موصي به لك التسميات أرشيق المدونة البحث جميع المشاركات لم يتم العثور على اي مشاركات الرجوع الى الصفحة الرئيسية الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت شمس Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy