Cat-1

Cat-2

Cat-3

Cat-4

ديسمبر 2013

نهى الإسلام عن البغي وحذر منه قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ ، والبغي هو الظلم والكبر والاستعلاء على الناس والإيقاع بهم، ومجاوزة الحدّ و الإفساد في الأرض والحسد ؛ و الفئة الباغية هي الخارجة عن طاعة الإمام باتفاق المذاهب الأربعة واشتراط توفر صفات أربع لاعتبارهم بغاة في الفقه وهي:الخروج عن طاعة الحاكم ، من جماعة قوية ذات شوكة ، لهم تأويل سائغ ، ورئيس مطاع يكون مصدراً لقوتهم.

و البغي من كبائر الذنوب ويرجع على صاحبه بالنكال والخسران في الدنيا والآخرة، وقلما ينجو الباغي بفعلته ، ولذلك قيل "على الباغي تدور الدوائر". و في النهاية المظلوم الذي بغي عليه ينتصر وينتصف من ظالمه بقدر مظلمته قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾.

بالأمس القريب جدا (سبحان الله) كانت المواقع مختلفة ، فالإخوان في ظهر مجلس طنطاوي يدعمونه ويساندونه من أجل القضاء على ثورة يناير وثوارها ، فرأينا "ست البنات" تسحل وتعرى بمباركة شيوخ الفتنة (وإيه ودَّاها هناك بعباية مفتوحة فى عز البرد)، وسمعنا هتافات "يا مشير أنت الأمير ، والجيش خط أحمر"، وشاهدنا نوابهم في مجلس شعبهم وهم يتهمون ثوار محمد محمود بالبلطجة والعمالة، ثم رأيناهم في موقعة الاتحادية الأولى وقد تحولوا إلي مليشيات تفض اعتصام ، وشرطة تقبض وتسحل ، ونيابة تستجوب وتسجن ، وقضاء يحكم وينفذ فيعدم الحسيني أبو ضيف الذي سجل بكاميراته وحشيتهم وبغيهم.

 دارت الدوائر على الإخوان لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، تجاروا بالدين وبآلام وآمال وطموحات الشعب الذي وثق فيهم ومنحهم أصواته ، الغريب أن الذين فرحوا بالأمس لتعرية ست البنات والتحرش بثائرات ميدان التحرير و قتل معتصمي الاتحادية ، ورأوا في محاصرة المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي عمل وطني ، وفي الاعتداء على الدستور وإقالة عبد المجيد محمود عمل ثوري، هم أنفسهم الذين يطلبون منا اليوم أن نقول في الإخوان كلمة حق مستشهدين بالآية العظيمة   (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ) وكأن هذه الآية قد نزلت لنطبقها نحن فقط أما الإخوان فكما قال ابن "كبيرهم" لخصومه السياسيين (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) ، هذا هوا حالهم متاجرة بآيات الله وكتابه ، فتحول شعارهم إلي " الشيطان ربنا ، والإخوان ديننا ، والبنا نبينا ، والنفاق دستورنا ، وتدمير مصر سعينا".

 فجروا وانسفوا واحرقوا وخربوا واقتلوا الأبرياء ومثلوا بجثثهم ، ولن يجديكم هذا نفعاً فقد فضحكم الله وكشف زيفكم ، ولفظتكم الشعوب ، وبصقت عليكم الأمم، ... اللهم لا شماته ، ولا أجد ما اختم به سطوري سوى قصيدة للشاعر أحمد مطر قيلت فى اليهود ولا أرى فارقا بينهم وبين إخوان صهيون.

 طفح الكيل .. وقد آن لكم أن تسمعوا قولاً ثقيلاً  ... نحن لا نجهل من أنتم .. غسلناكم جميعًا وعصرناكم .. وجففنا الغسيلا ...يا من قد نزعتم صفة الإنسان. من أعماقنا جيلا ًفجيلا نحن لا نسألكم إلا الرحيلا ...وعلى رغم القباحات التي خلفتموها سوف لن ننسى لكم هذا الجميلا ...ارحلوا ... أم تحسبون الله لم يخلق لنا عنكم بديلا؟!

أي إعجاز لديكم؟  ...هل من الصعب على أي امرئ ..أن يلبس العار وأن يصبح للغرب عميلا ؟! أي إنجاز لديكم ؟ ...هل من الصعب على القرد إذا ملك المدفع ..أن يقتل فيلا ؟! ما افتخار اللص بالسلب ...وما ميزة من يلبد بالدرب .. ليغتال القتيلا ؟! احملوا أسلحة الذل وولوا .. لتروا ... كيف نُحيلُ الذلَّ بالأحجار عزًا .. ونذلُّ المستحيلا.


بقلم : محمد ابو طور


بقلم - ضياء عبد العزيز
لا شك أن القضية الفلسطينية تعتبر من أكثر القضايا سخونةٌ على الساحة العربية والدولية منذ سنواتٍ طويلة، فهي قضية شعبٍ بأكمله قد احتل الإسرائيليون أرضه ووطنه، وقد عاني هذا الشعب من صنوف العذاب والقهر طيلة هذه السنوات، وكان محتاجاً لمن يتبنى توصيلَ تلك القضية لباقي الشعوب، حتى يشعرَ ذلك العالم أن هناك شعباً مضطهداً محتلاً منذ خمسٍ وستون عاماً.
لا أنفي أن الإعلام الفلسطيني حاولَ جاهداً معالجة تلك القضية بكافة محتوياتها وفروعها، ولكنها لم تكن بالشكل المطلوب حتماً، وأعتقد أن الإعلام الفلسطيني استطاع سابقاً تفعيل القضية على المستوى الدولي والعربي، وذلك عندما كانت قضيتنا في مهدها وبدايتها، فقد جمّعت حولها كافة الشعوب وكافة المناصرين للحرية، ولكن مؤخراً بدء الإعلام الفلسطيني يحقق إخفاقاً يتلوه إخفاقاً في ترويج قضية الشعب الفلسطيني، ويتجلى لنا هذا الأمر في حالة الملل التي أصابت الشعوب العربية من القضية الفلسطينية.

تلك الحالة التي أصابت الشعوب تجاهنا يتحمل مسؤوليتها الإعلام الفلسطيني الذي بدء يتكاسل في عرض تلك القضية عندما أصابته حمى الانقسام السياسي في الأراضي الفلسطينية، فانقسم الإعلام بين الوسائل الإعلامية الحزبية التي تسعى جاهدةً لترويج نظريات وسلوكيات الحزب الداعم لها متجاهلة جوهر القضية الفلسطينية، وفي الجانب الآخر وسائل إعلامية رأسمالية همّها تجميع الأرباح الاقتصادية بمنأى عن القضايا السياسية الفلسطينية.

حتى أن بعض الوسائل التي تتبنى طرح القضية لم تنجح بها لأن المجتمع الفلسطيني يعاني من التشتت الإعلامي الواضح، وإذا ما أردنا أن نفعّل القضية الفلسطينية على المستوى الدولي لا بد لنا من إعلام وطني موحد لا يتبنى وجهة نظر الحزب أو التنظيم، بل يتبنى وجهة نظر الشعب الفلسطيني بأكمله في نيل حقوقه وتقرير مصيره.


أرى أن إعلامنا الفلسطيني بمجمله لم ينجح حتى اللحظة في تفعيل القضية دولياً للأسباب التي ذكرتها آنفاً، وأظن أن الحل يكمنُ في تطوير المؤسسة الإعلامية الوطنية وتخريج كوادرٍ إعلامية مثقفة وطنياً وسلوكياً لنستطيع إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة كما كانت سابقاً.

ودعوني أتطرق للإعلام العربي قليلاً، فإننا لم نجد للآن أياً من القنوات الفضائية العربية  يتبنى رسالة الشعب الفلسطيني ومهمة توصيلها للمجتمع الدولي أفراداً ومؤسسات، ولعل السبب في ذلك يرجع لحالة الضعف التي أصابت القضية الفلسطينية على المستوى السياسي والإعلامي، فالقضية على المستوى السياسي تواجه جموداً ومللاً منذ سنوات طويلة، مما أدى لضعفها في نفوس المثقفين والوطنيين وبالتالي نزولها عن سلم أولويات الإعلام العربي، أما ضعف القضية إعلامياً فقد تحدثت به سالفاً.

أعتقد أن القضية الفلسطينية تحتاج إلى نهضة إعلامية على المستوى الفلسطيني أولاً تكون مهمتها تعديل الصورة المقلوبة التي ألصقت بها نتيجة الانقسام السياسي ونتيجة الضعف السياسي الذي يصيب القيادة الفلسطينية الحالية، فإذا ما عالجنا الأسباب ستنتهي تلك النتائج السلبية التي نعاني منها، وأظن أن حل العقدة يكمنُ في توحيدِ مضمونِ رسالةِ الإعلام الفلسطيني لا سواه.

ربما أخصص مقاليَ اليوم لأكتب عن القضية الفلسطينية، ولكنني سأتناولها من زاوية مختلفة هذه المرة، سأتحدث عن هذه القضية في ميزان الإعلام الفلسطيني والعربي، وهل استطاع إعلامنا الفلسطيني تفعيل هذه القضية على المستوى الدولي بالشكل المطلوب أم لا.




تتميز حديقة الحيوان بتحفة فنية تسمى بجبلاية القرود، تتنوع فيها الأشكال والأصناف ، ويظل الراعي والطبيب مصريين. استضافة القرود بالحديقة كان الهدف منها التسلية، وتعريف الصغار والكبار بهذا المخلوق، الأقرب في تكوينه وشكله من الإنسان، ولكنه صار يهزأ منا، فحديقته التي يعيش فيها أدارها منذ تأسيسها عام 1891 حوالي 21 مديرا، منهم 14  مديرا فقط منذ عام 1952 حتى الآن، فيما لم يحكم 90 مليون  بني آدم في مصر منذ ذلك التاريخ سوى 5 رؤساء.


 تنعم القرود بمَن يداعبها ويحمل لها طعامها من "فاكهة الموز أو الفول السوداني"، فيما يأكل بنو البشر من المصريين الغلابة الرغيف المدعم "بمساميره ورملته" بالهنا والشفا.. هذا إن تمكن من الحصول عليه وظل حيا على قيد الحياة.

يُسجن مَن يبدد عهدة القرود من طعام وأدوية، ومَن يقصر في رعايتها طبيا، أو يُفصل من عمله، فيما يسرق اللصوص صباح مساء قوت الغلابة بأشكال وألوان، لا حصر لها، تارة من الدقيق المدعم، وتارة أخرى بسرقة مستقبل أبنائهم، و"التكويش" على مساحات شاسعة من أراضي الدولة.
ترفع الحكومة حالة الطوارئ القصوى في أجهزتها المختلفة إذا مرض قرد، أو أصيب بمكروه، فيما تشكل الحكومة ذاتها لجنة لمعرفة أسباب موت عشرات المصريين في حادث مزلقان قطار أو حادث طريق.
تقول الحكمة المأثورة لدى المسئولين بالحكومات المصرية المتعاقبة: "إذا أردت إهدار حقيقة أي قضية شكل لها لجنة، تنبثق عنها لجان، وحينها لن يصل أي مسئول من الإنس أو حتى الجن لأي معلومة".
تستقبل حديقة الحيوانات والجهات الحكومية التابعة لها نبأ مولد قرد بالحفاوة والترحاب، وتعلن عنه في كل وسائل الإعلام، فيما تلعن اليوم الذي تستقبل فيه طفلا، معلنةً أنها تواجه انفجارا سكانيا، مطالبة جموع أبناء الوطن بتبنّي خطة طموحة لتنظيم النسل والأسرة.
تملأ منظمات الرفق بالحيوان الدنيا ضجيجا، وتعلن لجوءها للمنظمات الدولية، إذا مرض قرد في الحديقة أو قُتل كلب في شوارع المحروسة، فيما لا يتفوه القائمون على هذه المنظمات بكلمة إذا رأوا بني البشر أمثالهم يموتون من البرد في هذه الشوارع نفسها.

تطلب المنظمات الحقوقيه ذاتها من الجهات الحكوميه المعنيه ، بسرعة توفير أماكن المعيشه الملائمه لصغار القرده، وإشراكها في الإشراف ومتابعة عمليات تجهيز أماكن معيشة القرود، فيما لا تسمع لهؤلاء المتباكون علي حقوق الحيوان ، من المطالبه بحقوق السكن للبشر من بني وطنهم.

ملحوظه: بعض المعلومات عن الحديق مقتبسه من موسوعه ويكبيديا علي شبكه الإنترنت .
-بقلم - إبراهيم رمضان

كان للفيلسوف الشهير افلاطون فى الحب محاورة شهيرة تسمى(المأدبة)أجرى فيها الحوار بين سقراط وبعض معاصرية من الفلاسفة والشعراء والاطباء والسوفسطائيين ورجال السياسة فى ذلك العصر والمحاورة فى مجموعها تصور مذهب سقراط فى الحب ؛وان عبر كل متحاور عن وجهة نظره .

وكانت هذه المحاورة مفداهاهو ما توصل اليه بعد دورة من الزمن العرب وعلى رأسهم محمد بن داود الظاهرى الذى الف كتابا فى الحب بأسم "الزهرة"اذ ينقل عن بعض المتفلسفة اليونانيين وهنا يقصد مأدبة افلاطون الشهيرة التى اشتهرت بالحب الافلاطونى ؛ان الله عز وجل ثنائه خلق كل روح مدورة الشكل على هيئة الكرة ثم قطعها نصفين ؛فجعل فى كل جسد نصفا وكل جسد لقى الجسد الذى فيه نصفه كان بينهما عشق وحب .ويدور الزمن ويأتى الفيلسوف ابن سينا وياتى من بعده ابن حزم الاندلسى ويؤلف كتابه"طوق الحمامةفى الألفة والألاف"ويتوصل الى ما توصل ليه مأدبة افلاطون الشهيرة.

وللحب عند العرب منازل ومراتب متعددة واول مراتبة الهوى وهو الميل الى المحبوب ؛ويليهاالشوق وهو نزوع المحب الى لقائه ؛ثم الحنين وهو شوق ممزوج برقة ويليه الحب وهو اول الألفة؛ثم الشغف وهو التمنى الدائم لرؤيةالمحبوب ؛ويليه الغرام وهو التعلق بالمحبوب تعلقا لا يستطيع المحب الخلاص منه؛ثم العشق وهو افراط فى الحب ويغلب أن يلتقى فيه المحب والمحبوب ثم التتيم وهو استعباد المحبوب للمحب ؛ويليه الهيام وهو شدة الحب حتى يكاد يسلب المحب عقله ثم الجنون وهو استلاب الحب لعقل المحب .

ويأتى مع مرا تب الحب وتتكرر معه بعض الكلمات التى نسمعها او نقولهامثل  الولع وهو شدة التعلق بالمحبوب ؛والشجن وهو الهم والكرب ؛واللوعة وهى الالم؛وتباريح الحب وهى شدائده ؛والجوى وهو كتمانة والضيق به ؛والكمد وهو الحزن الشديد ؛والوجد وهو الصبابة وشدة الحب الى غير ذلك من الكلمات....

واذا كان العرب قد شغلوا بالحب والحديث عنه كما شغل اليونانيون الاقدمون فأن فى القرن التاسع عشر وجد باحث اهتم بالبحث عن الحب وطبيعته وانواعه وهو باحث فرنسى يسمى" ستندال"
والحب فى رأيه اربعة انواع اعلاها هو حب العشاق المتيمين المشهورين فى التاريخ.(مثل روميو وجوليت ؛وليلى وقيس؛وجميل وبثينة؛وقيس بن ذريح ولبنى؛وكثير وعزة... وغيرهم كثيرا)

وعرض ستندال لنشأة الحب ونموه ؛فجعله يرقى فى سبع مراتب اولها مرتبة الاعجاب المتصل بالمحبوب وثانيها مرتبة الشوق اليه وثالثها مرتبة الامل اما رابعها فهى المرتبة التى ينشأفيها الحب اذ يحس صاحبه احساس اللذة والالم فيه؛ويصعد الى المرتبة الخامسة وهى التى يصبح محبوبة مثله الاعلى فى الجمال والسعادة به بحيث لا يدانية انسان اخر فى صفاته ومحاسنه ؛والمرتبة السادسة التى يصطلى فيها نيران القلق والخوف والشك المحرقة وتأتى بعدها المرتبة السابعة وهى اقصى مراتب الحب وابعدها غاية .

اعتقد ان طبيعة الحب وعوارضة كل انسان يقدر ان يقيم نفسه والى اى مرحلة ومرتبة من مراتب الحب وصل او سوف يصل .وللحديث بقية.



بقلم - ضياء عبدالعزيز :

لا أعتقد أن أحداً لم يسمع حتى اليوم عن "قطاع غزة" وما يعيشه من معاناة وأزمات متلاحقة، قطاع غزة يا سادة يعاني منذ سبعِ سنينٍ من معيشةِ الضَّنكِ التي يندى لها جبين كل مسلمٍ وعربي، غزة هي بقعة جغرافية صغيرة مساحتها 360كم2 تقريباً، معظمها مخيمات للاجئين الفلسطينيين، ولو قارناها بغيرها ستكون أصغر من مدينة واحدة في أيٍ من الدول العربية.

هذه البقعة منذ سبعِ سنينٍ تعاني من نقص في الكهرباء والوقود وكافّة المواد الأساسية اللازمة لأدنى مقومات العيش الكريم، كل ذلك بسبب حصارٍ إسرائيليٍ كما يقول البعض، ومناكفات سياسية كما يقول البعض الآخر، ولكن خلاصة الأمر أن لدينا شعبٌ يعاني.

ولكن الشيء الأساسي الذي تعاني منه غزة هو نقصٌ في "الضمير العربي" الذي أصبح غائباً عنها، أو دعوني أقول أننا لم نشاهدهُ من قبلُ حتى يصبحَ غائباً، وهناك ما يقارب من سبعٍ وخمسين دولة عربية وإسلامية حول العالم تضم في جنباتها ما يزيد عن مليار ونصف المليار مسلم، ولكن هذه البقعة ما زالت تعاني من نقص الضمير، أنا هنا لا أتحدث عن شعوب، ولكنني أتحدث عن حكامٍ ورئاسات، لأنني أعلم يقيناً أن تلك الشعوب مغلوبٌ على أمرها.

ذلك الضمير لم نلاحظ غيابه في ظل تلك الأزمات المذكورة فقط، بل لاحظناه على مدار أكثر من خمسٍ وستون عاماً من الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين الذي يمارس أعماله الإرهابية بحق هذا الشعب، ولم يستدعِ هذا الأمر منهم سوى مزيدٍ من الطاقات الكلامية والإستنكارية الفارغة.

لقد مرّت غزة بعددٍ من الحروب القاسية مع الإحتلال وذلك مقارنة بحجمها وطاقاتها ولكننا لم نسمع سوى مزيدٍ من الصريخ والعويل العربي والإسلامي، وداخلياً بلغت نسبة البطالة فيها ما يزيد عن 31%، وأن 72% تقريباً يتقاضون أجوراً أقل من الحد الأدنى للأجور في فلسطين، والذي يعنيني من هذا الأمر أن غزة تعتبر منطقة فقيرةً على مستوى العالم، وربما تكون من أكثر المناطق فقراً.

ورغم كل ذلك لا زال الفلسطينيون وخاصة أهل غزة يعانون من الرفض الأمني في معظم الدول العربية، لذلك هم ممنوعون من دخول تلك الدول حتى لمجرد زيارة قصيرة، والسبب أنهم فلسطينيون يعيشون في قطاع غزة، فهم يعتبرون مخلوقات غريبة قادمة إليهم من كوكب آخر، وربما يكونون من القوم المغضوب عليهم، ولكن ماذا لو قام أوروبيٌ بزيارة لتلك الدول العربية أو قرر الإقامة فيها ؟، ربما سيكون يومُ فرحٍ وسرور لتلك الدول، ولكن الشخص الذي يرتبط بهم عقائدياً وعرقياً ولغوياً أصبح منبوذاً ومطروداً حسبما تشير إليه بوصلتهم المنحرفة.

غزة عندما يصيبها مصابٌ يستدعي وقوف الإخوة معها لن تجد أحداً، ولكن عندما ضرب إعصار "ساندي" الولايات المتحدة الأمريكية هبّت بعض تلك الدول لإرسال مساعداتها وأموالها، وهذه دولتان من الدول العربية  قد وقَّعتا على شيكات بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي دعماً للولايات المتحدة بعد إعصار "كاترينا"، وإحدى تلك الدول دعمت ثانوية "جوبلين" الأمريكية بمليون دولار لشراء أجهزة حاسوب لطلابها البالغ عددهم 2200!!، ما ذكرته ليس ضرباً من الخيال ولا ابتكارات واتهامات ألقيها جزافاً، ولكن هذا ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست الأمريكية"، وأيضاً ليس ببعيدٍ عن ذلك ما قاله وزير خارجية إحدى الدول العربية للولايات المتحدة الأمريكية " لدينا مسؤولية تعليم الشعب الأمريكي، ونحن ذهبنا معكم إلى أفغانستان وليبيا، ونحن أكبر سوق لمنتجاتكم".

مقالي هذا لا يعني أن غزة هي الوحيدة التي وقعت ضحية نقص الضمير العربي والإسلامي، بل هناك الكثير يعاني، هناك العراق وأفغانستان وسوريا والصومال والشيشان وكثير غيرهم، جلّهم ذهبوا ضحية لهذا النقص، وربما يقول البعض أن إهمال الدول لنا بسبب انقسامنا السياسي، ولكنني أنصحهم أن يوجهوا أنظارهم إلى سوريا والصومال، فهناك الإجابة.

برأيي أن تلك الدول قد أصيبت بمرض نقص المناعة في الضمير، وقد ابتُليت بانحراف بوصلتها من الشرق إلى الغرب، وما عادت تميز وتفرق بين الصديق والعدو.

أنا لم أكتب مقالي لحاجة التسول أو الإستعطاف، فقط كل ما أردته هو أن أصارح نفسي قبل أن أصارحكم بحال تلك الدول، التي أبلى الزمان ضميرها وقدمت عدوها على صديقها، فمن ينتظر صحوة تلك الدول فله في فلسطين وغزة نظرة أولى وأخيرة لذلك الإنتظار الذي كان منذ خمسٍ وستون عاماً.


علّمونا في الصغر في كتبهم المدرسية التي "قوّست ظهورنا من حَملها"، أن "أبو قردان" أو طير بقر -كما يسميه المغاربة- صديق الفلاح، ودليل نقاء البيئة من التلوث. تورمت أيادينا من عِصيهم، مرارا وتكرار؛ لنحفظ دور هذا الطائر، فهو الطائر الأبيض الذي ستجدونه يحوم حول آبائكم، يلتقط الديدان من الأرض الطيبة.. يقاتل الآفات الزراعية، وقت سَقْي الأرض. 

حذرونا من اللهو معه أو محاولة إيذائه، فتلك مجرّمة في الدين، ولعنةٌ في الدنيا على محاصيلنا، فهل يعقل أن تقتلوا صديق أبيكم؟! نصحونا ونسوا أنفسهم، قتلوه بدم بارد، وهم يتضاحكون، أماتت قلوبكم وضمائركم؟، ألم تعد توخزكم؟، تسببتم في اختفاء الطائر الأبيض، بينما لا تزال وجوه "الغربان" تطل علينا من شاشات التلفاز عبر فضائياتهم، التي يبثونها من عائدات "قتل الفلاح وصديقه" أو من مواقعهم أو حتى صحفهم وشركائهم في المناصب الحكومية.

قال الابن لأبيه بعد عودته من المدرسة: في فصل تاريخ الطيور، حدثونا عن صديق الفلاح، فلِمَ لا نراه بأعداده التي يذكُرونها؟ رد الفلاح الفصيح: للأسف يا ولدي! هذا الطائر الصديق بالفعل بدأ يختفي بشكل كبير، وتوحشت بعض الآفات والديدان التي كان يقتنصها..

 الابن: ولماذا اختفى يا أبي؟ وأين يمكنني أن أراه مجددا؟.. يا ولدي، في عقود من الفساد، فتحت فيها الأبواب لتجار السموم والهباب، تسللوا إلينا، استورد معدومو الضمير وغلاظُ الكروش ممن تراهم ليل نهار كالغربان على شاشات التلفزيون، أدويةً "مبيدات" للمحاصيل مغشوشة ومجهولة المصدر.. ولكن يا أبي هل الأدوية فقط هي السبب؟.. لا يا ولدي: فغربان كُثر حامت وحلقت، نهشت في أجساد الغلابة والفلاحين، دمرت أراضيهم بالخوازيق الأسمنتية التي زرعوها في أرضنا الطيبة، ضيقوا على الفلاح، أغرقوه في الديون، اشتروا محصوله بثمن بَخس، فاستدان من بنوكهم، وتعرض للسجن، فرضخ لرغباتهم الشيطانية، وباع أرضه قيراطا تلو الآخر؛ ليسدد قروضه، بينما يسكن اللصوص في فيلات وقصور.. يا ولدي: تراهم على شاشات، اشتروها من تجارتهم الفاسدة، يتنفّسون كذبا، يتباكون على الفلاح، ويسرقونه خِلسةً، يستوردون كلَّ ما هو ضار من دول لا ترغب في أي خير لنا، ويعتبرونها هم دُولا صديقة؛ لأن دولارتها تملأ جيوبهم.

 وأين أرى يا أبي تاريخ صديقك؟.. يقولون: يا ولدي إنهم أنشئوا متحفا منذ 100 عام للمحاصيل والنباتات والطيور التي تختفي تدريجيا من الوجود.. ولماذا لا تختفي الغربان يا أبي كما اختفى "أبو قردان"؟.. يا ولدي: الغربان السوداء تسكن في كل مكان وتطل علينا ليل نهار في هيئة طير تارة، وفي هيئة بشر في مناصب وزارية أو قيادية تارة أخرى..

قال الأب لابنه: إنه رأى حلما.. سربا من طيور بيضاء تحوم حول مبنى أثري بمنطقة الدقي، تعلوها غراب كالح السواد، وأن نسرا حلّق مع هذه الطيور، فانهال على الغراب بمنقاره، ليردِيه قتيلا، فَعَلَت بعدها الطيورُ البيضاء عاليا حتى وصلت عَنان السماء" في بياناتها التي تعلنها تباهيا تارة، وحسرة على ما دمروه بإهمالهم تارة أخرى"..

تقول لنا وزارة الزراعة: إن التعديات دمرت 38 ألف فدان منذ 25 يناير، وحتى الشهر الماضي. تقول المراجع من كتب التراث: إن "ابن الطفشان" في كتابه "الطائر الحيران" المنشور منذ 1000 عام، قد ذكر لنا مزايا "أبو قردان"، معلنا أنه سيأتي عليه زمان يقتله جبناء بني البشر، بالسم تارة، وبتدمير الأرض الطيبة التي يقتات منها تارة أخرى. ويبشرنا "ابن الطفشان" في رواية أخرى، أن لعنة اندثار هذا الطائر، ستصيب كل مسئول فرّط في حمايته.

وزارة البيئة المعنية بحماية الطيور النادرة، أعلنت عن أنها ستشكل لجنة برئاسة رئيس جهاز حماية البيئة، لتبحث كيفية حماية صديق الفلاح "أبو قردان"، وستعلن نتائجها خلال فترة وجيزة لن تزيد عن 20 عاما! 

(بقلم - ابراهيم رمضان)

استقبل اليوم اللواء إبراهيم حماد محافظ أسيوط الباحثة أسماء عبدالرحمن أول امرأة صعيدية تتخصص في الأدب الشعبي؛ حيث أهدت المحافظ نسخة من كتابها الأول الذي صدر لها حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة الثقافة الشعبية بعنوان "الحكايات الشعبية في أسيوط" جمع ودراسة.

وقال اللواء إبراهيم حماد إن هذا الكتاب يعد إضافة جديدة لحفظ التراث الشعبي الأسيوطي قامت به باحثة صعيدية رغم مشقة جمع هذا التراث على النساء؛ حيث يحوي الكتاب تراثا قيما عن الموروث الشعبي عن الحكايات بالمحافظة تم جمعها من قرى مركز أبنوب لكونها تحتل مكانة متميزة بين مراكز محافظة أسيوط، باعتبارها مركزا يضرب بعمق في جذور التاريخ فثمة آثار فرعونية، وتاريخية، ودينية يحفل بها المركز أبنوب وأضاف حماد بأنه سوف يقوم بالتنسيق مع فرع ثقافة أسيوط لعقد مؤتمر لمناقشة الكتاب يشارك فيه أساتذة الأدب الشعبي بمصر ليكون بمثابة مرجعية ثقافية لأدباء مصر.

وفي تصريحات لها قالت الباحثة أسماء عبدالرحمن بأنها أول امرأة صعيدية تخترق هذا التخصص الذي يواجه العديد من الصعوبات لما يتطلبه من عمل ميداني، بالإضافة إلى شبكة علاقات مختلفة حيث قمت بجمع الحكي الشعبي من الشباب والكبار والرجال والنساء ليعد أول محمية طبيعية للحكايات الشعبية في الصعيد.

وطالبت الباحثة بضرورة اهتمام جامعات الصعيد بهذا التخصص وإنشاء مركز لجمع هذا التراث لحمايته من الاندثار وذلك لتعرض الكثيرين من الرواة إما لضعف الذاكرة أو الموت، مشيرة إلى أن عمداء الأدب الشعبي في مصر الدكتور احمد مرسي والدكتور شمس الدين الحجاجي طالبا بضرورة تبني جامعة أسيوط لمركز لجمع التراث الشعبي باعتبارها منارة الصعيد ولكن للأسف لم يرَ النور حتى الآن.

الجدير بالذكر أن الباحثة أسماء عبدالرحمن عبدالرحيم من مواليد محافظة طما بسوهاج وحاصلة على رسالة الماجستير من قسم اللغة العربية جامعة أسيوط تخصص أدب شعبي ومسجلة لدرجة الدكتوراه بجامعة بني سويف تحت عنوان "حكاية الحيوان" بأسيوط جمع ودراسة مع مقارنة بحكايات ألف ليلة وليلة، ولها عدة أبحاث منشورة في هذا التخصص. 



بعيدًا عن السياسة وما يحدث الان فى مصر من تناحرات بين اطياف شبه بشرية اردت ان اتكلم عن تناحر اخر وانما هذه المرة ليس سياسيا ولا اجتماعيا طبقيا وانما تناحر بين الانسان ونفسه ومع ما يحدث من مواقف واحداث فى حياته هل يتعلم منها ام لا، هل يتوكل او يتواكل، هل يحب ام يتزوج، هل يعيش لنفسه ام يعيش من اجل الاخرين، هل يضحى من اجل احبابه ام يضحى بهم .اشياء كثيرة تحدث فى حياتنا من سلسلة تغيرات فى اوقات كل ما نخطط له لا يأتى شئ منه واحيانا يأتى كله واوقات اخرى تترك نفسك للحياة  وتراقبها من بعيد لترى ما سوف تعطى لك وماذا سوف تأخذ منك .

هل القناعة نوعا من التواكل عندما تصطدم طموحاتك بالحياة وتكسر فى عظامك مرة بعد الاخرى وتخرج من كل معركة حياتية وتقول انك لم تستسلم وانما شئنا او ابينا ان عظامك لم تصبح مثل ما كانت عليه فى الماضى ولم تقوى على التحمل كسابق عهدها ،لكن ثمة  اشياء كثيرة تجعلك متقبل حياتك بكل ظروفها وتسعى لكى تنهل من خيرها وتحاول بكل قوة البعد عن شرورها وانما عندما نقع فى الفخ هل نقوى على الخروج بسرعة ام نخسر بضع سنوات فى تخليص نفسنا من شركها . 

ان اعظم ما تعطينا الحياة اياه هو الحب  وان تراه فى عيون اشخاص معينة انها تحبك اقارب او اصدقاء  او اخوات او احباب  ولكن الى متى يستمرهذا الحب وكيف يستمر هذا الحب؛ وترى تغيراته مع تقدم عمرك مع تصرفاتك وتصرفاتهم  وهل تضع ثقتك فى اى احد من الذين يحبونك ام لا .وهذا هو السؤال الاصعب ؟

لابد ان نضع ثقتنا في من يرى فينا خمسة اشياء:

(1)حزننا خلف ابتسامتنا؛(2)حسن النية خلف  افعالنا؛(3)الحب خلف غضبنا؛(4)القوة عند بكائنا؛(5)الكبرياء خلف صمتنا.

ومع هذا نقترب ونهوى اشخاص ليس فيهم هذه الاشياء ولا نعرف لماذا نحبهم او ننجذب اليهم غير انهم شبهنا اوى ؛واعتقد ان هذا ليس كافيا لهم ولنا لانهم يقسوا علينا بكل قوتهم سواء بقصد او بدون قصد ويدخلونا دائما فى دوامة (مش كفاية)وهذه الدوامة هى المبرر الاوحد والاصيل لتصرفات كثيرة  تجعل شخصيتنا دائما امامهم فى صورة ضعيفة .
هل تجارب الاخرين امامنا نوع من الهروب فى تصرفتنا مع الاشخاص الاقرب لنا والهروب منهم بدوافع اننا رأينا هذا النموذج من قبل وانه لم ينجح ؟

ولكن لكل شخص تجربته الذى لابد ان يمر بها لكى يصنع لنفسه تاريخ ويعلم ما هو الحسن وما هو الاحسن لنفسه ؛اننا نقسوا على انفسنا بداعى اننا لا نريد ان نتألم او نفشل او نريد حياة كريمة واصبح الكثر منا يفكر بعقله خوفا على قلبه ونسينا العفوية فى التعامل وندعى الحكمة فى تصرفتناونحن ابعد ما نكون عن الحكمة .لاننا لم نمر بتجارب الحكماء .

نحن نعيش لمرة واحدة ونعمل لمرة واحدة و نحب لمرة واحدة ونموت لمرة واحدة فلابد ان نتعامل مع حياتنا نحن وليس حياة الاخرين لان الذى يناسب الاخرين او ينجح معهم مش بالضرورة ينجح او يناسبنا .فرفقا بأنفسنا ولا داعى ان نخسرها او نصتد م معها الاصتدام الكبير.
(بقلم -ولاء الدين بدوى)



لم يكد 4 ملثمين مسلحين يهنأون بغنيمتهم من السطو على محل مصوغات ذهبية بالبدرشين، وسرقة 3 كيلو ذهب ومبلغ مالى كبير إلا وتسبب "حمار" في إفساد فرحتهم بيمنا كانوا يلوذون بالفرار، وأفادت التحريات أن الجناة كانوا يستقلون سيارة جيب شيروكى بدون لوحات معدنية، وأثناء هروبهم أعاق "حمار" حركة سير السيارة فقاموا بإطلاق أكثر من 30 رصاصة عليه.

تلقي اللواء كمال الدالى، مدير أمن الجيزة، إخطارًا من مأمور مركز شرطة البدرشين، يفيد بتلقية بلاغًا من صاحب محل للمصوغات ذهبية عن قيام 4 مسلحين يستقلون سيارة بدون لوحات معدنية بالسطو على المحل، وقيامهم بإطلاق أعيرة نارية لترويع العاملين والأهالى وتمكنوا من سرقة 3 كيلو جرامات من الذهب ومبلغ مالى وفروا هاربين.

تم وضع خطة بحث بإشراف اللواء محمود فاروق، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، ونائبه اللواء مجدى عبد العال، واللواء جرير مصطفى، مدير المباحث الجنائية بالجيزة، لضبط الجناة.


بقلم -ضياء عبد العزيز :-

إن النظرة الأولى للوطن العربي والدول العربية والإسلامية ربما تسبب لنا حالة من الغثيان، بسبب ما تكشفه لنا هذه النظرة من صنوف المعاناة والفرقة بين تلك الدول، دولٌ تعاني من فقر مدقعٍ وأخرى تتهاوى من ضربات الإستعمار والإحتلال، وبعضها تعيش في رغدٍ ونعيم.
وترى تلك الدول لا يعنيها شأن جيرنها من الدول الأخرى مع وجود كثير من الراوبط التي تربطها مثل العقدية والوطنية والقومية والعرقية، ولكن تلك الدول انشقت عن بعضها واختارت كل واحدة منها طريق تناسبها وتحقق لها مصالحها.
ولقد كانت الوحدة العربية مطلب قديم لكثير من العرب، ولعل من أبرز المنادين بهذا الأمر "حركة القوميين العرب" التي تأسست في أعقاب نكبة فلسطين في العام 1948، ولكن سرعان ما اختفت هذه الحركة وفشلت فيما ترنو إليه، وكثير قد سار على درب هذه الحركة وأهدافها ولكن نالهم ما كان لحركة القوميين من فشل أيضاً.
أنا لا أنفي أن الوحدة العربية تعتبر مصلحة عليا لكل الدول العربية، فقيامها سيشد من عضد تلك الدول سياسياً واقتصادياً واجتماعياً حتى، وسيجعلها موحدةً قولاً وعملاً أمام أعدائها، فما استساغ الأعداء اضطهادنا إلا من بعد تفرقنا وتشرذمنا جغرافياً وفكرياً.
ولكنني أجزم أن هناك فشلاً لا يمكن اجتنابه في الطريق التي سلكها من كان  قبلنا لتحقيق هذا الهدف، فالوحدة على أساس القومية والوطنية فشلت، ولا نعلم هل كان سبب الفشل من أصحاب الفكرة أم من الفكرة نفسها، إلا إنني أميل للأخيرة، فإذا كان لدينا جيشاً كبيراً يقاتل لفكرة واحدة ولكنه لم يحقق نجاحاً البته، فحينها نعلم أن الإشكال يكون في هذه الفكرة، وهكذا كانت فكرة الوحدة القومية، سار عليها كثير من المنظرين والقادة إلا إنهم لم يحققوا نجاحاً يذكر حتى الآن.
إن الوحدة بين الدول العربية والإسلامية تحتاج إلى رابط قوي يجمعها، وباعتقادي أن رابط القومية والوطنية لا يكفي لجمعِ شمل كل تلك الدول المترامية الأطراف جغرافياً وفكرياً، فالأمر يحتاج إلى رابط يحمل فكرة واحدة غير متنازع عليها، ولعلنا نرجع للوراء قليلاً وننظر إلى الدولة الإسلامية التي قامت في المدينة المنورة وصولاً إلى انتهائها أخيراً بالدولة العثمانية، فتلك الدولة قامت على أساس عقائدي وهو "الدين" فكان من الصعب الإختلاف حول هذه الفكرة، فتلك الدولة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في الوحدة الجغرافية والفكرية.
ولنفترض جدلاً أن الوحدة قامت على أساس القومية، فحينها ستتوحد الدول جغرافياً ولكنها من المستحيل أن تتوحد فكرياً، فكل قطر من الأقطار سيحمل فكراً مختلفاً عن الآخر مما يجعل الترابط بينها صورياً خاوياً من المضمون، فالوحدة يجب أن تكون مترابطة خارجياً من خلال الوصل الجغرافي والحدودي، وداخلياً من خلال الفكرة الموحدة لدى الجميع.
إنني أعتقد أن الوحدة على أساس القومية والوطنية قد باءت بالفشل حقاً، ولم نرى لها مثالاً في سابق التاريخ ولا حاضره، فلم يسبق لأحد أن خاض غمارها، ولكن الوحدة على أساس الإسلامية قد شاهدنا أو قرأنا عنها أمثلة كثيرة، بدءاً من الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ومروراً بالدولة الأموية والعباسية ووصولاً للدولة العثمانية، وبغض النظر عما كان يعتري تلك الدول في آخر أيامها من ظلم وفساد، إلا أنها حققت نجاحاً منقطع النظير في الوحدة الجغرافية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية، فمصطلح الإسلامية يعتبر أعم وأشمل من المصطلحات القومية والوطنية، فربما يلتقي القوميون والوطنيون في نقاط عدة، ولكنهم سيختلفون في نظرتهم لكثير من الأمور السياسية والإقتصادية، فالمصطلح الإسلامي يعطي تصوراً كاملاً ومتكاملاً عن الحياة الإنسانية بشتى مناحيها، السياسة والإقتصادية وما إلى ذلك من متطلبات العيش والتوافق الإنساني والبشري.
ولكن تبقى الوحدة على أساس الإسلامية محط خوف من بعض الجهات القومية والوطنية، بسبب كثير من المفاهيم الخاطئة التي وردت إلى أذهانهم ممن أساؤوا تفسير الدولة الإسلامية، فهم قد صوروا تلك الدولة بأنها دولة خاصة بالمسلمين، تهدف للقضاء على الديانات الأخرى، وغيرها من التصورات المبالغ فيها.
لقد قدمت لنا الدولة الإسلامية سابقاً نموذجاً واضحاً في التعامل مع أصحاب الديانات الأخرى ولا أذكر أن التاريخ قد نقل لنا حالة واحدة فيها ظلم او اضطهاد لأصحاب تلك الديانات في الدولة الإسلامية، بل قدمت لهم كثير من الحقوق ومنحتهم حرية العبادة والديانة.
إن وحدة الدول العربية والإسلامية بات أمراً ضرورياً في ظل تلك الأزمات التي يمر بها العالم اليوم، ولاسيما الأزمات السياسية والإقتصادية المتلاحقة والتي من شأنها أن تنهك أعتى وأقوى الدول، وإنني واثق تماماً أن تلك الوحدة من شأنها أن تمحو عنا صورة الوهن والخنوع التي باتت ملاصقة لنا منذ عهد الإنتداب البريطاني والفرنسي، فتلك الحدود التي قسمت الدول العربية والتي وضعها بالأساس ذلك الإنتداب باتت للأسف محل افتخارٍ وسيادة لتلك الدول، وهم يغفلون أن هذه الحدود هي من أكبر الأسباب التي عملت على تفتيت وشرذمة العرب جغرافياً وفكرياً.
إن فكرة الوحدة العربية فكرة يتفق عليها جميع العرب والمسلمون، ولكن يبقى الإختلاف الجوهري لهذه القصية، ما هو الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه تلك الوحدة، أهي القومية أم الوطنية أم الإسلامية.


أؤمن تماماً بأن التربية والتعليم التي يتلقاها الأبناء، ما هي إلاّ تربية ينشدها الآباء والأمهات لأولادهم، ولابد أن تتوقف وتوافق على مُثل عليا للخُلق الإنساني.

الآباء والأمهات يلعبون دوراً كبيراً في تربية الأبناء، وعليهم تنوير الآراء وتوضيح الفكر حتى ينتقل إلى أولادهم، ومن هنا يكونوا أصحاب فكر يخدم الوطن، وليس لهدم الوطن.

من المؤسف جداً أن قلة من هؤلاء الشباب من الجامعات ينقصهم الوعي الوطني، وهذا إن دل فإنه يدل على سوء التربية، فلو أنهم أرشدوا من صغارهم على إحترام وتقدير مقدسات ومكتسبات الوطن والوطنية وبناءه وليس هدمه، عرفوا أن ما بناه الآخرون ورعوه بالكد والكفاح والجهد لنمت فيهم حب الوطن وحافظوا على مقدساته.

يقوم قلة من شباب الجامعات المتعلم، الواعي الناضج بمسيرات تخريب وحرق، ويتلفظون بألفاظ بزيئة، وقذف بالحجارة ويتهيجون نحو التخريب وعدم إحترام رجل الشرطة في الشارع. ويرفعون رايات العصيان وإطلاق صيحات يبُح فيها صوتهم مشوشة ومتطرفة وحركتهم الطائشة الغوغائية. ألاّ يتعلمون ويعرفون أن تخريب المجتمع، ما هو إلا تخريب لأنفسهم. والهوجة التي تطيح بالصالح والطالح. كل هذا ليس في مصلحة أحد.

هذه القلة المندسة التي عكّرت صفو المجتمع، وجو الحياة المصرية. أسألكم.. لماذا أنتم تعيشون؟ وما هو هدفكم في الحياة؟ ارجعوا إلى الماضي الجميل وخذوا منه العبر البناءه ومن شبابه طريقاً ومسلكاً يسمو بالغاية والهدف.
عليك أيها الشباب أن تتخذ فكر روحاني منير من الشرق، وأن تتخذ بعض من رواسب الحضارة المصرية سجوناً وحصوناً التي تبعدك وتعزلك عن تفكير هؤلاء الغربيين الذين يريدون تخريب وطنك (لا قدر الله).

أنا على يقين أنك مغيب وغفلت، فاستمع واستجب وفكر وراجع نفسك وحاسب نفسك، وابتعد عن مسائل الإثارة واحرص على وسائل الحصانة الوطنية واستثمر جهدك ووقتك فيما ينفع بلدك.

إن روح الشباب المصري الأصيل تستطيع أن تفعل الكثير والكثير، أن تصل إلى الإدراك، وتعرف معنى الوطن متقدماً وراقياً به.
أيها الشباب.. دونوا أخطائكم، وسوف ترون أنكم مخطئون وتخجلون من أنفسكم، فالتمادي في الأخطاء التي تقومون بها، فلن يتقَّدم في الحياة شيئاً يُذكر.

يا شباب الجامعات.. أطوا وأنسوا هذه الأعمال الغير مقبولة على مجتمعنا المصري وبادروا ببناء الوطن بفكركم وطاقتكم واسعوا نحو رفع الراية عالية. ماذا ستقولون للأجيال القادمة..؟ أين الرجولة والعزيمة والإصرار والتحدي في حب مصر.
يا كل أب وأم عليكم دور كبير فكليكما لا يترك أولاده وبناته ضحية للفوضى الشائعة، فيجب أن تضعوا مسير أولادكم نصب أعينكم. وأن توعوهم بحركات قلوبكم وأيديكم.
يا شباب الجامعات.. بل شباب مصر أجمع، أتمنى أن نعلق الآمال الكبيرة عليكم في بناء هذا الوطن المتألم، الذي يجب علينا جميعاً رد الجميل له.

يا شباب مصر .. يا أمل المستقبل.. يا مستقبل مصر، عليكم أن تسلموا الراية للأجيال القادمة عالية شامخة بين الأوطان. أمن وأمان الوطن أمانة في أعناقكم.
حماك الله يا مصر

بقلم: محمد شوارب - كاتب حر

mohsay64@gmail.com

Cat-5

Cat-6