الأربعاء، 9 أبريل 2014

عودة المفاوضات هي تنازلات جديدة


بقلم  د حسين موسى اليمني
اكاديمي و باحث في العلاقات الدولية والاقتصادية ..

ان المفاوضات  الفلسطينية  في الاونة  الاخيرة  على  شفا  جرف هار , وجهود  امريكية  وأوروبية  لدفع  عملية  السلام  , وتهديدات  من   قبل  العدو  الصهيوني  بلا انقطاع  ,  وجون  كيري  يصول  ويجول بين  الدول  بافكار  ومقترحات  لا  يعلمها  إلا  الله

  فما  الذي يحاك  في  الظلام  وفي  المطابخ  الصهيونية  الامريكية  وبدعم  اوروبي !!؟؟  تهديدات  من  الجانب  الصهيوني  الى  السلطة  الوطنية  ,  والعلاقات  تموج موج  العاصفة الشديدة ,  والنهاية هنا   معلومة  ,  نعم  ان  النهاية  معلومة  لنا  نقدرها  ونحللها  ويفقها  صغيرنا  قبل  كبيرنا  ولسنا  بحاجة  الى  تحليلات  عميقة  لفهم  الواقع   , والأمور  تتضح  لنا  بحصاد  هذه  العاصفة  ,  فان  استمرت  المفاوضات  ,  تكون  العاصفة  اثرت  تأثيرا  سلبا  على  المفاوض  الفلسطيني  وأجبرته  على التنازل لصالح  المفاوض  الصهيوني , وأمامنا تحليلين  لا  ثالث لهما  الاول يكمن في  استمرارية  المفاوضات  بعد هذه  العاصفة  , والثاني توقف المفاوضات , واستمرارية المفاوضات   تكمن في تنازل احد الاطراف  للآخر .

ان   السلطة  الوطنية  الفلسطينية  هي  الضعيفة  ولا  تمتلك  القوة  ولا  أي  اداة  ضغط  ضد  العدو  ,سوى التهديد  بالذهاب  الى  الامم  المتحدة ,  او الانضمام الى  المنظمات  الدولية , التي  تعتبر  الراعي  الاول  للكيان  الصهيوني , وهذه  الاداة غير كافية لإجبار  العدو  الصهيوني  على  التنازل  والوقوف  على  المطالب  االفلسطينيين.

أما  من  الناحية  الصهيونية  فأنهم  يملكون  الكثير  من  الادوات  التي  يستطيعوا  من  خلالها  الضغط  على  المفاوض  الفلسطيني  لإجباره  على  التنازل  وهي  كثيرة ,  سواء من  خلال  التهديد  بقطع  اموال  المقاصة , او تجيش  الدبلوماسية  الاوروبية الامريكية  للضغط  على  السلطة  الوطنية  , والمتمثلة  بجهود  جون  كيري الغير  منقطعة  النظير , او  من  خلال  التهديد  بقطع  الدعم  الاوروبي  او  حتى  بحل  السلطة  الوطنية ,  أو  بعزل  الرئيس  وتصفية  القادة  الكبار  ,  وإيجاد منافسين  لهم  , وما فلم  عباس  دحلان  عنا  ببعيد!!

 وغيرها  الكثير من التهديدات  وهذه  الضغوطات  المستمرة  لن تتوقف   إلا  بالمقاومة  الشرعية   .

 ان   السلطة  الوطنية  هي  الجهة  الاضعف  والعودة  الى  المفاوضات  يعني  الكثير من  التنازلات  بالحقوق والثوابت   الوطنية   , وهذا  ما  نسأل  الله  عز وجل  ألا  يكون  ,   اما  إن  تعثرت  عملية  السلام  ووصلت  الى  طريق  مسدود  ولم  تستمر  المفاوضات  فهذا  مفاده  شيء  واحد  ان  المفاوض الفلسطيني  بدأ يعي  خطورة  الموقف ,  وان الزمان  الان  ليس  هو  الماضي   والقرارات  الان  تختلف عن  قرارات  الامس ,   والمحافظة على  الثوابت الوطنية  هي مطلب  كل  فلسطيني  ,  ولن  يسمح  الفلسطيني  مهما  كان  مقامه   التلاعب  بثوابته  الوطنية .

 ان جون  كيري  والاتحاد الاوروبي    يسعون الى استغلال  الانقسام  للتلاعب  بالثوابت  الوطنية ,  وخاصة  ان المفاوضات  الحالية  هي  المصيرية  لكلا الاطراف ,  والقوي  فيها  المتمسك  بثوابته  لا  المتنازل عنها  , ان  فلسطين ليس  لطرف  دون  الاخر  وليس  لمجموعة  دون  سواها  فهي  بلاد  الاسلام  والعروبة  وأمرها  كما  قال  السلطان  عبد  الحميد  الثاني  رحمه  الله : ((إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل، إن أرض فلسطين ليست ملكى إنما هي ملك الأمة الإسلامية، وما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع وربما إذا تفتت إمبراطوريتي يوما، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل.

وما  الغارات  الاخيرة  على  غزة   والضغوطات المستمرة  في نابلس ومعظم  المدن الفلسطينية  والاجتياحات  والاعتقالات  الغير  منقطعة   إلا  رسالة  للمفاوض  الفلسطيني  ,  والذي  كان  يقدم التنازلات  تلوَ  الاخرى   , ظناً  ان  الشعب  لا  يعي  ما  يفعله  ,  ولكن  الان  اصبح  المفاوض  على  علم  يقين  بان    الشعب  الفلسطيني ومن  حوله  الامة  الاسلامية  يترقبوا  كل  لحظة بلحظتها   ,  ولن  يسمحوا  باستمرار  الفلم  الهزلي  الذي  اضاع  البلاد  والعباد   ونسأل الله  عز  وجل  ان  يوحد  صفوفنا  وكلمتنا  لنخرج  من الضعف  الى  القوة ومن الظلمات الى النور  ومن الفرقة  الى الوحدة .

ان  المفاوضات  مع  العدو  الصهيوني  يجب  ان تكون  بخيار المقاومة  لأنها  الطريق  الوحيد  لتحرير  فلسطين  وكل  فلسطين  , وأي  تمديد  للمفاوضات يعتبر  تنفيذا  للمشروع  الصهيوني  بتصفية  القضية  الفلسطينية  ,  وعلى  كل  شريف  في  هذا  العالم  ان  لا  يقف موقف  المتفرج واخص  بذلك اصحاب  القرارات والمقامات في العالم العربي  بان  يتخذوا  موقفا  موحدا  تجاه  الغطرسة  الصهيونية  ,  وان  لا  يسمحوا  لهم  بالانفراد  في  التلاعب  بالقضية  الفلسطينية .

ان  المفاوضات  بين  الجانبين  في حال عودتها   ربما  تصور  للمواطن  الفلسطيني  بتحقيق  بعض  المطالب  الاساسية  ومنها  الافراج عن  مجموعة من  الاسرى  والذين  في الاغلب  تم  اعتقالهم  في  الفترة الاخيرة  , حتى   وان  كان  بينهم  بعض  القدامى  فان  ذلك  لرش  الرماد  بالعيون , ويجب  علينا  كفلسطينيين  ان  نعي  حقيقة  التلاعب  الصهيوني  بملف  الاسرى  ,  وان نتخذ التدابير  اللازمة  للإفراج  عن  كل  الاسرى والتي  لن  تكون  إلا بخيار  المقاومة  ,  وهذا  مبدأ  مهم  في  العلاقات  بين  الدول , وسبيل كل  من  اغتصبت  ارضه  سواء بمفهوم  الدولة الحديثة  او  حتى  التقليدية .

لا مفاوضات ولا تكتيكات               فشعبنا  الفلسطيني سئم التنازلات
حجرنا  تغنى بالطرقات                 اجبر العدو على امر المفاوضات
قوتنا  قوى بالتضحيات                 فان  تلاشت  اصبحنا  كالفتات
بعض منا   يريدنا  فتات                فسلم نفسه لعدونا  لتحقيق الذات
فتاجروا بالقضية سنوات               ولولا المقاومة ما سجلنا الانتصارات


والله  من  وراء  القصد  والحمد  الله  رب العالمين

الشباب والتنمية البشرية


بقلم : وائل الحسن

اعتمدت الدول المتقدمة في نهضتها العلمية والعملية على ما تمتلكه من ثروة بشرية، فوجهت جل استثماراتها نحو تنمية هذه الثروة البشرية وتمكينها، من أدوات ووسائل العلم النظري، والتطبيق العملي المتقدم..! وهدفت من وراء ذلك إلى رفع الكفاءة الإنتاجية، وتميز هذه الثروة البشرية، وقد حققت هدفها، والواقع خير دليل على ذلك.

وإن كان تقدم الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا - وهم الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية – طبيعياً، فإن من غير الطبيعي أن نجد من بين الدول المتقدمة (ألمانيا، واليابان) وهما الدولتان الخاسرتان في الحرب! وهما خير نموذج للاهتمام بالاستثمار في تنمية الموارد البشرية، وخاصةً اليابان، التي لديها ندرة شديدة في الموارد الطبيعية، وبالرغم من ذلك؛ فقد استطاعت بما تمتلكه من ثروة بشرية أن تبني اقتصاداً قوياً، تقف من خلاله بين مصاف الدول الثمانية الكبار – المشار إليها آنفا.ً

وبالنظر إلى مفهوم التنمية البشرية نجده أكثر شمولاً عن مفهوم التنمية البشرية الذي سيطر على فكر الدول بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى بداية التسعينيات من القرن الماضي (القرن العشرين)، والمفهوم القديم للتنمية البشرية كان مقتصراً على كمية ما يحصل عليه الفرد من سلع وخدمات مادية (فسيولوجية)، أي: كلما استطاع الفرد أن يحصل على المزيد من تلك السلع والخدمات؛ كلما ارتفع مستوى معيشته؛ ومن ثَمَّ زادت رفاهيته، وهنا تتحقق التنمية البشرية.

إلا أنه مع توسيع مفهوم التنمية ليشمل العديد من النواحي النفسية (السيكولوجية) مثل: الغايات والأهداف الخاصة بالفرد، والتي يحقق معها ذاته وطموحاته... إلخ، إضافةً إلى الأهداف الاقتصادية، مما أدى إلى تغيير مفهوم التنمية البشرية من مجرد إشباع النواحي الفسيولوجية للفرد - كدليل على وصوله إلى مستوى معيشي كريم - إلى مفهوم التنمية البشرية الأوسع، والذي يرتبط بجودة حياة الفرد، بإشباع حاجاته الفسيولوجية والسيكولوجية معاً؛ وليس حياته الفسيولوجية فقط.وقد أخذت الأمم المتحدة على عاتقها إبراز مفهوم التنمية البشرية، وذلك منذ العام 1990م؛ حين نادت بـ (برنامج الأمم المتحدة للإنماء)، وخصَّصت له تقريراً سنوياً.

ويرجع الاهتمام العالمي بتنمية الموارد البشرية إلى أن البشر هم الثروة الحقيقية لأيَّة دولة، ولأي أمة، وكلما تمكنت الأمة من الحفاظ على ثروتها البشرية، وعملت على تنمية قدراتها عن طريق التأهيل والتدريب المستمر، لإكسابها القدرة على التعامل مع الجديد الذي يظهر على الساحة الدولية بين الحين والآخر؛ كلما تقدمت هذه الأمة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً بين الأمم الأخرى. 

ويمكن تحديد أثر التدريب في تنمية الموارد في المحاور التالية :

1- العمل على توافر وامتلاك المهارات المكتسبة، عن طريق التدريب، وتنمية هذه المهارات واستغلالها
2- التخصصات الدقيقة والمعقدة تتطلب دائما عمالة فنية ذات مهارات عالية، وهذه العمالة تحتاج أيضاً – وبشكل مستمر – برامج تدريبية متخصصة؛ والتدريب المتخصص يساعد على تنمية هذه العمالة بما يتطلبه سوق العمل.
3- التطوير الشامل المدعوم بالتدريب العام والمتخصص يمكِّن الجمعيات الخيرية والأفراد، من مواكبة التغيُّرات السريعة التي يشهدها عالم اليوم.
4- تطوير الموارد البشرية يساهم في تنمية القدرات التنافسية للجمعيات الخيرية :

تبين للإدارة المعاصرة أن المصدر الحقيقي لتكوين القدرات التنافسية واستمرارها هو "المورد البشري" الفعال، وأن ما يتاح لديها من موارد مادية ومالية وتقنية ومعلوماتية، وما قد تتميز به تلك الموارد من خصائص و"إن كانت شرطاً ضرورياً لإمكان الوصول إلى تلك القدرة التنافسية، إلا أنها ليست شرطاً كافياً لتكوين تلك القدرة لذلك لا بد من توفر العمل البشري "المتمثل في عمليات التصميم والإبداع الفكري، التخطيط والبرمجة، التنسيق والتنظيم، الإعداد والتهيئة، التطوير والتحديث، التنفيذ والإنجاز، وغيرها من العمليات التي هي من إنتاج العمل الإنساني و بدونها لا يتحقق أي نجاح مهما كانت الموارد المتاحة للمنظمة، لكن توافر هذا العنصر البشري أو تواجده ليس كافياً لضمان تحقيق الأهداف المتوخاة للمنظمة أو تحقيقها لقدرة تنافسية.

 بل وجب تنمية قدراته الفكرية وإطلاق الفرصة أمامه للإبداع والتطوير وتمكينه من مباشرة مسؤولياته حتى تثيره التحديات والمشكلات وتدفعه إلى الابتكار والتطوير، إذاً، ما تتمتع به تلك الموارد البشرية من مميزات وقدرات هي التي تصنع النجاح المستمر، ووضع تلك المبتكرات والاختراعات في حيز التنفيذ.

وقد تبين منهجية إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية أن تفعيل التدريب وجرعات تنمية الموارد البشرية لا تتحقق بمجرد توجيهها وتركيزها على الأفراد القائمين بالعمل، وإنما لا بد من أن تتناول جهود التنمية المنظمة ذاتها وذلك من خلال تحويلها إلى منظمة تتعلم حتى تهيئ الفرص للعاملين فيها بالتعلم وتتميز معارفهم في تطوير الأداء